حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

68

شاهنامه ( الشاهنامه )

فلا بدّ لك من المساعدة بالمال . فاستصوب مهراب رأيها ورضي لها بالبروز ، وسلمت إليها مفاتيح الكنوز . وأطلق يدها في جميع تلك الرغائب ، والذخائر والحرائب . فقالت لا آمن ، إذا غبت ، على روذابه من بائقة غضبك ، وبادرة سطوتك ، ولا يمكن خروجي إلا بعد الاستظهار منك بعقود محكمة ، ومواثيق مبرمة ، على كف عاديتك عنها . ففعل ذلك . ثم تشمرت للنفود في ذلك وفتحت أبواب الخزائن ، وأخرجت ثلاثين ألف دينار برسم النثار ، وعشرة من الخيول المذكورة ، وثلاثين رأسا غيرها من العراب الجياد ، وخمسين وصيفا كالأقمار الطالعة ، مشدودى الأوساط بمناطق الجواهر الرائعة ، وستين وصيفة كأنهن ضرائر الحور العين ، على يد كل واحدة جام مملوء من المسك الفتيق ، والعنبر السحيق ، وأربعين رزمة من الوشائع والرومية والدبابيج التسترية ، ومائة قطعة من السيوف الهندية ، والصوارم المشرفية ، ومائة ماقة حمر الأوبار هدل الشفاه قوالص الأشفار ، ومائة بغلة كأركان الجبال برسم الأحمال ، وتاجا من الذهب محلى بزهر الجواهر ، كالشمس المنقطة بالنجوم الزواهر ، وتختا يشبه الفلك الدّوار ركبت فيه يواقيت تخطف الأبصار ، وأربعة من الفيلة الهائلة التي تضرب وسط الحروب بالأسداد ، وتزاحم مناكب الأطواد . سام يحسن إلى سين دخت قال : فلما أعدّت استعدّت وركبت منطلقة نحو حضرة سام فلم يحس بها أحد حتى حلت بفنائه . فسألت الحجاب أن يعلموا ساما بوصول رسول من عند ملك كابل . فلما أخبر سام بذلك أمر أن ترفع دونها الحجب . فدخلت وقبلت الأرض ، ومثلت بين يديه . وكانت قد أمرت أن تصف الهدايا صفوفا وبأن يقدم الواحد منها بعد الواحد بين يدي سام . ففعل ذلك وأعجبته تلك التحف بكثرتها ، وجميل هيئتها . وجعل يتعجب من إنفاد مهراب إياها على يدي امرأة ويقول في نفسه : إن قبلت هذه التحف وعلم بذلك منوجهر لم آمن عواقب سخطه . وإن لم أقبلها وسمع بذلك دستان تنمر فطار واقعه ، وهاج وادعه . فوقع له أن يسلموا تلك الهدايا والتحف إلى خازن ابنه دستان . فلما رأت العقيلة الكابلية أن ساما أمر بقبول مستصحباتها تهللت فرحا . وكانت معها ثلاث وصائف على يد كل واحدة طبق مشحون من الياقوت والزبرجد فأمرتهن فنثرنها تحت قدم سام . ثم أخلى المجلس لأداء الرسالة . فتقدّمت نحو بساطه ، وأطلقت لسانها بالثناء . وقالت أيها الملك : إنه لا تتعلم مكارم الشيم إلا من أخلاقك ، ولا يهتدى إلى طريق المحاسن والمآثر إلا بإشراق أنوارك . وأنت الذي يفرج برأيك رتاج كل أمر ، ويغلق